أَنْ تَرِدِ المَاءَ بمَاءٍ أكْيَسُ

Read Time1 Minute, 12 Second

(ضبط في كل الأصول بضبط القلم على أن “إن” أوله شرطية، وأحسب أن ضبطها على أن تكون مصدرية خير، والتقدير: ورودك الماء ومعك ماء أكيس، ويؤيده تقدير المؤلف في آخر كلامه) أي مع ماء، 

كما قال تعالى: {وقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ} يعني إن تَرِدَ الماء ومعك ماء إن احتجْتَ إليه كان معك خيٌر لك من أن تفرّط في حمله ولعلك تهجم على غير ماء، وهذا قريب من قولهم “عَشِّ إبلَكَ ولا تَغْتَرّ” يضربان في الأخذ بالحزم.


وقالوا في قوله “أكيس” أي أقرب إلى الكَيْسِ. قلت: هذا لا يصح، لأنك لو قلت “زيد أحسن” كان معناه أن حُسْنه يزيد على حسن غيره، لا أنه أقرب إلى الحسن من غيره، ولكن لما كان الوارد منهم يحتاج إلى كَيْسٍ لخفاء مَوَاردهم 

قالوا: إذا كان معك شيء من الماء وقصدت الورود فلا تُضِعْ ما معك ثقةً بورودك ليزيد كَيْسُك على كَيْس مَنْ لم يصنع صنيعَكَ، هذا وجه ويجوز أن 


يقال: إنهم يَضَعون أفعل موضعَ الاسم كقولهم “أشْأَمُ كلِّ امرىء بين فَكَّيه” أي شُؤْم كل امرىء،

 وكقول زهير … فتنتج لكم غلمان أشأم … أي غلمانَ شُؤْم،

 فيكون معنى المثل على هذا التقدير: ورودُكَ الماء مع ماء أكيسُ: أي كِيَاسَة وحَزْم.

2 0
Happy
Happy
0 %
Sad
Sad
0 %
Excited
Excited
0 %
Sleppy
Sleppy
0 %
Angry
Angry
0 %
Surprise
Surprise
0 %

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

Next Post

اطردِ الفراغ بالعملِ

الفارغون في الحياةِ هم أهلُ الأراجيفِ والشائعات لأنَّ أذهانهم موزَّعةٌ ﴿ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ ﴾ . إنَّ أخطر حالات الذهنِ يوم يفرغُ صاحبُه من العملِ ، فيبقى كالسيارةِ المسرعةِ في انحدارِ بلا سائقٍ تجنحُ ذات اليمين وذات الشمالِ . يوم تجدُ في حياتك فراغاً فتهيَّأ حينها للهمِّ والغمِّ والفزعِ ، لأن هذا […]

You May Like

Subscribe US Now